الزركشي
499
البحر المحيط في أصول الفقه
ونحوه قول الشيخ أبي حامد عن أبي حنيفة إن كانت الآية العامة دخلها التخصيص جاز تخصيصها بخبر الواحد لأنها تصير بالتخصيص كالمجملة فيكون ذلك كالبيان وبيان المجمل بخبر الواحد يجوز . وقال في المحصول فأما قول عيسى بن أبان والكرخي فيبنيان على حرف واحد وهو أن العام المخصوص عند عيسى مجاز والمخصوص بالدليل المنفصل عند الكرخي مجاز وإذا صار مجازا صارت دلالته مظنونة ومتنه مقطوعا وخبر الواحد متنه مظنون ودلالته مقطوعة فيحصل التعادل فأما قبل ذلك فإنه حقيقة في العموم فيكون قاطعا في متنه ودلالته فلا يرجح عليه المظنون . وهذا المأخذ الذي ذكروه تردد فيه أبو بكر الرازي في أصوله فقال إن لم يثبت خصوصه بالاتفاق لم يجز تخصيصه وإلا فإن ثبت واحتمل اللفظ معاني واختلف السلف فيها وكان اللفظ يفتقر على البيان جاز تخصيصه وتبيينه بخبر الواحد . قال وهذا عندي مذهب أصحابنا وعليه تدل أصولهم ومسائلهم واحتج بكلام عيسى بن أبان وذكره قال فنص عيسى على أن ظاهر القرآن الذي لم يثبت خصوصه بالاتفاق لا يخص بخبر الواحد ثم قال ويحتمل أن يكون قال ذلك لأنه كان من مذهبه أن العام إذا خص سقط الاستدلال به فيما عدا المخصوص على ما كان يذهب إليه الكرخي ويحتمل أن يكون مذهبه القول بعموم اللفظ فيما عدا المخصوص لأنه أجاز تخصيص الباقي مع ذلك بخبر الواحد لأن ما ثبت خصوصه بالاتفاق مما سوغ الاجتهاد في ترك حكم اللفظ لأنه صار مجازا أما إذا كان اللفظ محتملا لمعان فيقبل خبر الواحد في إثبات المراد به انتهى . ونقل الأستاذ أبو منصور عن عيسى أنه لا يجوز أن يخص عموم القرآن بخبر الواحد إلا أن يكون قد خص بالإجماع فيزاد في تخصيصه بخبر الواحد قال وقال وإن كانت الآية مجملة واختلف السلف في تأويلها قبل خبر الواحد في تفسيرها وتخصيصها . وقال بعض المحققين من الحنفية لا خلاف بين أصحابنا في أن العام إذا خص منه شيء بدليل مقارن جاز تخصيصه بعد ذلك متراخيا وأما العام الذي لم يخص منه شيء فلا يجوز تخصيصه ابتداء بدليل يتأخر عنه عند الشيخ أبي الحسن الكرخي وعامة المتأخرين من أصحابنا وعند بعض أصحابنا وأكثر الشافعية يجوز تخصيصه متراخيا ابتداء كما يجوز متصلا .